الشيخ محمد إسحاق الفياض
269
المباحث الأصولية
اخر على وجوب صلاة الظهر في يومها ولا تنافي ولا تعارض بينهما بالذات ولا مانع من وجوب كلتا الصلاتين معاً يوم الجمعة ، ولكن هناك علم اجمالي بأن الواجب في كل يوم خمسة صلوات لا أكثر ، وعلى هذا ، فنعلم اجمالا بكذب أحد هذين الدليلين ، وهذا العلم الاجمالي يشكل الدلالة الالتزامية لكل منهما ، فاذن ينفي كل منهما بمدلوله الالتزامي المدلول المطابقي للاخر . وعلى هذا ، فإذا فرضنا ان أحد هذين الدليلين اظهر من الدليل الآخر ، فهل تنطبق عليهما ضوابط الجمع الدلالي العرفي أو لا بأن يقدم الأظهر على الظاهر ؟ والجواب : إنّ فيه قولين : القول الأول : ما يظهر من المحقق النائيني « 1 » قدس سره من أن الضابط للجمع الدلالي العرفي هو ان دليل الحجية يشمل كلا الدليلين المتعارضين وبعد الشمول يحمل الظاهر على الأظهر والعام على الخاص وهكذا لا ينطبق على المقام ، وذلك لان العلم الاجمالي بكذب أحد الدليلين للواقع ، حيث إنه يشكل الدلالة الالتزامية لكل منهما ، فتقع المعارضة بين المدلول الالتزامي لكل منهما والمدلول المطابقي للاخر ، لان كلا منهما ينفي بمدلوله الالتزامي المدلول المطابقي للاخر . وهذا التعارض بين المدلول المطابقي لكل منهما مع المدلول الالتزامي للاخر ، حيث إنه كان بالذات ، ففي مثل ذلك إذا كانت دلالة أحدهما على مدلوله الأعم من المطابقي والالتزامي اظهر من دلالة الآخر على مدلوله كذلك ، يمكن تطبيق ضابط الجمع الدلالي العرفي عليها بحمل الظاهر على الأظهر أو النص . ولكن هناك مانع عن هذا الحمل من ناحية أخرى ، وهي انا نعلم وجدانا
--> ( 1 ) - أجود التقريرات ج 2 ص 512 .